شبكات الذكاء الاصطناعي تبني وحدات تشبه الدماغ عند التعامل مع مهام متعددة
أظهر بحث جديد أن إجبار الذكاء الاصطناعي على تعلم عدة مهام معقدة في وقت واحد يخلق بنية تشبه الدماغ البشري.

نشر باحثون في مختبر الذكاء العصبي دراسة في مجلة Nature Machine Intelligence توضح كيف تنظم الشبكات العصبية الاصطناعية نفسها. استخدموا شبكات عصبية متكررة، وهي نماذج ذكاء اصطناعي تعالج المعلومات خطوة بخطوة، لمحاكاة عملية التعلم. الهدف كان معرفة إذا كانت طريقة اتصال هذه الشبكات تحاكي عمل الدماغ البشري.
درّب الفريق الذكاء الاصطناعي على مجموعات مختلفة من المهام المعرفية. بعض الشبكات تعلمت مهمة واحدة في كل مرة، بينما اضطرت أخرى للتعامل مع عدة مهام في نفس الوقت. أظهرت النتائج فرقاً واضحاً في كيفية تكوين الاتصالات الداخلية. الشبكات التي تعاملت مع مهام متعددة طورت مجموعات منفصلة ومميزة من الاتصالات.
تُسمى هذه المجموعات وحدات. في الدماغ، الوحدات هي مجموعات من الخلايا العصبية تعمل معاً على مهام محددة، مثل الذاكرة أو الانتباه. وجد البحث أن الذكاء الاصطناعي الذي يتعامل مع مهام متعددة خلق هذه الوحدات بقوة أكبر من الذكاء الذي يتعامل مع مهمة واحدة. هذا يشير إلى أن ضغط تعلم أشياء معقدة هو ما يقود البنية، وليس الترتيب الفيزيائي فقط.
تخيل مطبخاً يتولى فيه طاهٍ واحد كل شيء. الآن تخيل فريقاً يتخصص فيه كل شخص في محطة معينة. يقترح البحث أنه عندما يُضغط على الذكاء الاصطناعي حتى حدوده، ينظم نفسه كفريق متخصص. هذا التنظيم يساعده على معالجة المعلومات بكفاءة أكبر. كما يجعل الخريطة الداخلية للذكاء الاصطناعي تبدو أكثر شبهاً بالدماغ البشري الحقيقي.
قارن الباحثون هذه الشبكات الاصطناعية ببيانات من مشروع Human Connectome Project. هذا قاعدة بيانات ضخمة لصور الدماغ البشري. تطابقت شبكات الذكاء الاصطناعي المدربة على مهام متعددة مع بنية الدماغ البشري بشكل أقرب من النماذج التي أخذت فقط تكاليف التوصيل الفيزيائي في الاعتبار. هذه خطوة مهمة في فهم سبب بناء الدماغ بهذه الطريقة.
يبرز البحث أن المتطلبات الوظيفية تشكل الشبكة. بمعنى آخر، ما يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى فعله يحدد كيف يُبنى. هذا يتحدى الأفكار القديمة التي تقول إن بنية الدماغ تعتمد فقط على توفير الطاقة أو المساحة. يشير إلى عملية أكثر نشاطاً حيث ينشئ التعلم البنية.
يساعد هذا الاكتشاف في شرح كيف قد تتطور المرونة في الدماغ. من خلال تكوين الوحدات، يمكن للنظام التكيف مع تحديات جديدة دون كسر المهارات القديمة. يقدم هذا نموذجاً حسابياً لكيفية ظهور الذكاء من قواعد بسيطة. يربط العمل بين علوم الحاسوب وعلم الأعصاب.
استخدم الباحثون محاكيات مبنية على Python لتوليد البيانات. جعلوا كودهم وبياناتهم متاحة للعامة على GitHub و Zenodo. هذا يسمح لعلماء آخرين بفحص عملهم والبناء عليه. الشفافية أمر أساسي في هذا المجال، وتوفر هذه الدراسة أساساً متيناً للبحث المستقبلي.
تركز الدراسة على الشبكات المتكررة، وهي مختلفة عن نماذج اللغة الكبيرة التي يستخدمها الناس يومياً. لا تدّعي أن محادثات الذكاء الاصطناعي الحالية تعمل بهذه الطريقة. بدلاً من ذلك، تستخدم هذه النماذج المحددة كأداة لفهم الأدمغة البيولوجية. الرؤى نظرية وهيكلية، وليست لتحسين أداء برامج الدردشة.
ماذا يعني هذا لمستقبل الذكاء الاصطناعي؟ يقترح أنه لبناء أنظمة أذكى، قد نحتاج إلى النظر في كيفية تنظيمها للاتصالات الداخلية. تصميم الدماغ ليس حادثاً؛ إنه حل لمشاكل معقدة. فهم هذا قد يؤدي إلى ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وتكيفاً على المدى الطويل.
حدود الدراسة واضحة. إنها محاكاة حسابية، وليست ملاحظة مباشرة لدماغ بشري. نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة هي نسخ مبسطة من الأدمغة الحقيقية. على الرغم من أن التطابق الهيكلي قوي، إلا أنه لا يثبت أن الذكاء الاصطناعي يفكر مثل البشر. يظهر فقط أن ضغوطاً مماثلة يمكن أن تؤدي إلى أشكال مماثلة.
المصدر: Nature Machine Intelligence